محمد راغب الطباخ الحلبي
429
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
لوقف الجامع ، وقد كان فيها خمسة أجران وتؤجر بمائه وخمس وسبعين ليرة عثمانية ذهبا ، فجعل في خلاويها ( 22 ) جرنا يأتي الماء إلى جميعها . وكان للحمّام خزانة للماء صغيرة بقدر ما يكفي لخمسة جران ، فاتخذ هناك خزانة كبيرة تستوعب كفاية ( 22 ) جرنا وألحقت بتلك . وكذلك بلط أرض الحمّام بالرخام الملون فغدت بهجة للناظرين بحيث أصبحت أحسن حمّام في الشهباء وصارت تضاهي الحمّامات التي في الشام والآستانة . وعلى أثر هذا الإصلاح أوجرت بخمسمائة ليرة عثمانية ذهبا وهي أعظم أجرة للحمّامات التي في حلب ، وحبذا لو يحذو أصحاب الحمّامات التي في حلب حذو المتولى المومى إليه فيقومون لإصلاحها فتحسن منظرا وتعظم ريعا . ووالد المتولي وهو عبد الرحمن بك كان بنى ثلاثة دكاكين بطريق بوابة القصب في محلة الجديدة وألحقها بوقف الجامع . 1031 - علي بن أسد اللّه المتوفى سنة 1130 علي بن أسد اللّه بن علي ، كان عالما نحريرا وفاضلا كبيرا . ولد سنة ثمان وأربعين ، وألف وقرأ على جماعة من العلماء ، منهم الشيخ سعيد أفندي نقيب زاده ، والشيخ العالم العلامة السيد محمد أفندي الكواكبي ، وكان جل قراءته على الشيخ العالم العامل أبي الوفاء العرضي . وتولى إفتاء الحنفية بحلب مدة خمس عشرة سنة إلى أن مات ، وكان إذ ذاك متوليا على جامع بني أمية بحلب ، وفي أيام توليته عليه أمر بمرمات الجامع المذكور ومرمات بعض حيطانه ، فظهر من أحد الحيطان لما قشروا عنه الكلس رائحة تفوق المسك والعنبر ، وإذا فيه صندوق من المرمر مطبق ملحوم بالرصاص مكتوب عليه : ( هذا عضو من أعضاء نبي اللّه زكريا عليه الصلاة والسلام ) فاتخذوا له هناك في ناحية القبلة في حجرة قبرا في مكانه الآن ، وحمل الصندوق إليه جميع العلماء والصالحين بالتعظيم والتبجيل والتوقير والتكبير ، وذلك سنة عشرين ومائة وألف . وكانت وفاة المترجم سنة ثلاثين ومائة وألف رحمه اللّه تعالى . ا ه . أقول : حققنا في الجزء الثاني في ( ص 320 ) أن الضريح الذي في جامع حلب الأعظم عن يسار المحراب فيه رأس يحيى عليه السلام ، وذكرنا في الجزء الثالث في حوادث سنة